ابن حمدون

261

التذكرة الحمدونية

بينكم وقد ضربت وجه معاوية أمس بسيفي ؟ ثم ما عرض لي بشيء يخالفني . فأرسلت إليه : إني واللَّه ما ضاق عليّ من أستشيره ، ولكن أمير المؤمنين رضي اللَّه عنه أمرني أن أستشيرك ، وأمرني إن خطبتنى أن أتزوجك . فأرسل إليها : إني أعيذك باللَّه أن تستخلفي معاوية بعد عليّ ، وأنا أخطبك أشدّ الخطبة . فأرسلت إليه : إن أمري إليك ، وأشهدت له على ذلك ، فتزوجها . وبلغ الأمر مروان فغضب ، وأرسل إلى المغيرة فحبسه في بيت وطيّن عليه ، وأمر أن يدخل إليه طعامه وشرابه من كوّة ؛ وفعل مثل ذلك بأمامة ؛ وكتب إلى معاوية يخبره الخبر وأنّ المغيرة لم يرض أن ضربك بسيفه فكففت عنه حتى خطب بعد خطبتك بغير إذن ولا سلطان ، وإنما حمله على ذلك معرفته بوهنك وضعفك عن عدوّك ، فإما صلت به صولة تجعله نكالا لعدوك أو جعلت ذلك إليّ . فكتب إليه معاوية كتابا وبعث به رسولا وأمره أن لا يفضّه حتى يخرج المغيرة بن نوفل وأمامة من محبسهما ، وأمر مروان أن يحضرهما عنده ويحضر عشرين رجلا من قريش وعشرة من الأنصار من خيار من قبله ، ثم يأمر الرسول أن يقرأ عليهم الكتاب ، ثم ينفّذ ما فيه ولا يتعدّاه إلى غيره . ففعل مروان ، فلما اجتمعوا قام رسول معاوية ، ففضّ الكتاب وإذا فيه : بسم اللَّه الرحمن الرحيم : من عبد اللَّه معاوية أمير المؤمنين إلى مروان بن الحكم : سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو ؛ أما بعد ، فقد بلغني ما كتبت به عن [ 1 ] المغيرة بن نوفل وما عملته ؛ فقد نظرت فيما كتبت فلم يبلغ معاوية أن يحرّم ما أحلّ اللَّه ، ولا يحلّ ما حرّم اللَّه ؛ ورجل من بني هاشم أفضل من امرأة من بني عبد شمس ؛ وأما ما ذكرته من نكاحه بغير وليّ ولا سلطان ، فأي وليّ يقدم على تزويجه إياها بعد خطبة أمير المؤمنين ؟ ولم